ابن كثير

24

السيرة النبوية

أولت رؤياك ؟ قال : " أولت البقر الذي رأيت بقرا فينا وفى القوم ، وكرهت ما رأيت بسيفي " . ويقول رجال : كان الذي رأى بسيفه : الذي أصاب وجهه ، فإن العدو أصاب وجهه يومئذ ، وقصموا رباعيته وخرقوا شفته ، يزعمون أن الذي رماه عتبة بن أبي وقاص ، وكان البقر من قتل من المسلمين يومئذ . وقال : أولت الكبش أنه كبش كتيبة العدو يقتله الله ، وأولت الدرع الحصينة المدينة ، فامكثوا واجعلوا الذراري في الآطام ، فإن دخل علينا القوم في الأزقة قاتلناهم ورموا من فوق البيوت . وكانوا قد سكوا أزقة المدينة بالبنيان حتى [ صارت ] كالحصن . فقال الذين لم يشهدوا بدرا : كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله ، فقد ساقه الله إلينا وقرب المسير . وقال رجل من الأنصار : متى نقاتلهم يا رسول الله إذا لم نقاتلهم عند شعبنا ؟ وقال رجال : ماذا نمنع إذا لم نمنع الحرب بروع ؟ وقال رجال قولا صدقوا به ومضوا عليه ، منهم حمزة بن عبد المطلب ، قال : والذي أنزل عليك الكتاب لنجادلهم . وقال نعيم بن مالك بن ثعلبة ، وهو أحد بني سالم : يا نبي الله لا تحرمنا الجنة ، فوالذي نفسي بيده لأدخلنها . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : بم ؟ قال : بأني أحب الله ورسوله ولا أفر يوم الزحف . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : صدقت . واستشهد يومئذ . وأبى كثير من الناس إلا الخروج إلى العدو ، ولم يتناهوا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأيه ، ولو رضوا بالذي أمرهم كان ذلك ، ولكن غلب القضاء والقدر .